العلامة المجلسي
244
بحار الأنوار
يضحى به وتفعل مثل فعله وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره ؟ فقال : يا شعبي إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه ، لكذبه على الله وعلى رسوله وإدخاله الشبهة في الاسلام قلت : أفيرى الأمير أن يعفيني من ذلك ؟ قال : لابد منه ، ثم أمر بنطع فبسط وبالسياف فاحضر وقال : أحضروا الشيخ فأتوا به ، فإذا هو يحيى بن يعمر ، فاغتممت غما شديدا وقلت في نفسي : وأي شئ يقوله يحيى مما يوجب قتله ؟ فقال له الحجاج : أنت تزعم أنك زعيم أهل العراق ؟ قال يحيى : أنا فقيه من فقهاء أهل العراق . قال : فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : ما أنا زاعم ذلك بل قائله بحق . قال : وأي حق قلته ؟ ( 1 ) . قال : بكتاب الله عز وجل فنظر إلي الحجاج وقال : اسمع ما يقول ، فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه ، أتعرف أنت في كتاب الله عز وجل أن الحسن والحسين من ذرية محمد رسول الله ؟ فجعلت أفكر في ذلك فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك وفكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى : لعلك تريد قول الله عز وجل : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( 2 ) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين ؟ قال الشعبي : فكأنما أهدى إلى قلبي سرورا ، وقلت في نفسي : وقد خلص يحيى ، وكان الحجاج حافظا للقرآن .
--> ( 1 ) في المصدر : وباي حق قلته . ( 2 ) آل عمران : 61 .